“يا وخي خويا “صرخة خرجت من أعماق شاب وهو يرى جثة شقيقه تطفو امامه في عرض البحر, في لحظة تختصر وحدها حجم الفاجعة التي خلفها غرق مركب هجرة غير نظامية قبالة سواحل جرجيس.
كان القارب يشارك في عمليات البحث عن المفقودين بحثا عن أجساد غابت في البحر وعن خيط أمل تتمسك به عائلات لا تعرف مصير أبنائها ,لكن لحظة العثور على الجثمان كانت أقسى من كل التوقعات فالجسد الذي ظهر وسط المياه لم يكن مجرد ضحية، بل كان أخا يعرفه صاحب الصرخة وينتظر عودته.
“يا وخي… خويا”كلمتان لكن خلفهما أم تنتظر ابنها وأب يعيش على أمل أن يسمع خبرا يطمئنه وعائلة كاملة تواجه حقيقة فقدان شخص خرج بحثا عن حياة أفضل.
هذا المشهد لا يحتاج إلى كثير من الكلام فهو يختصر الوجه الآخر للهجرة غير النظامية, الوجه الذي لا يظهر في صور الوصول ولا في أحاديث الحالمين بمستقبل أفضل بل يظهر عندما يتحول البحر من طريق إلى حياة جديدة إلى مكان للبحث عن جثة.
وربما تكون أقسى رسالة يمكن أن يتركها هذا المشهد لكل من يفكر في خوض البحر: فكر ألف مرة قبل أن تخطو الخطوة الأولى فالمغامرة التي قد تبدو للبعض فرصة للهروب من واقع صعب قد تنتهي في لحظة بفقدان الحياة وتترك خلفها عائلة لا تبحث عن عودة ابنها بل تبحث عن جثمانه.
في النهاية خلف كل اسم في قائمة المفقودين حكاية وخلف كل جثمان عائلة، وخلف كل صرخة مثل «يا خي… خويا» وجع لا يعرفه إلا من عاشه.
Post comments (0)