Non classé

البرلمان يناقش تنقيح قانون المالية والفوترة الإلكترونية

today3 مارس 2026

Background
share close

عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة مشتركة مع لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد يوم الاثنين 02 مارس 2026 استمعت خلالها إلى رئيسة المجلس الوطني لعمادة الأطباء حول مقترح قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 المتعلق بقانون المالية لسنة 2026 ، وحول مقترح قانون عدد يتعلّق بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الالكترونية.
وحضر الجلسة عن لجنة المالية رئيس اللجنة ماهر الكتاري ونائب الرئيس السيد ظافر الصغيري والمقررة السيدة زينة جيب الله، وأعضاء اللجنة السيدة أمال المؤدب والسادة محمد بن حسين ومحمد أمين الورغي وعصام شوشان ومصطفى بوبكري، كما حضرها عن لجنة تنظيم الإدارة السيد سامي الرايس رئيس اللجنة والسيد مراد الخزامي نائب الرئيس ومقرر اللجنة السيد عماد الدين السديري وعضويْ اللجنة السيد صابر المصمودي والسيدة بسمة الهمامي وعدد من غير أعضاء اللجنتين.
وقد واكب العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب جزء من أشغال اللجنة، مثمنا منهجية العمل القائمة على التشاور والانفتاح على مختلف الأطراف المعنية. وأكّد أن تطوير المنظومة التشريعية يقتضي مراعاة ما يشوب النصوص من تناقض أحيانًا وتشتت، بما يستوجب مراجعة شاملة تضمن الانسجام والوضوح. وشدّد على أهمية تحقيق التناغم بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، بما يكرّس التكامل بينهما ويحسّن جودة القاعدة القانونية. ودعا المهن ذات العلاقة إلى تقديم ملاحظاتها ومواقفها عند دراسة مشاريع قوانين المالية لأخذها بعين الاعتبار.
وبيّن ممثلو عمادة الأطباء أن هجرة الأطباء أصبحت ظاهرة متفشية في تونس نتيجة تنامي الشعور بعدم الاطمئنان المهني، وهو ما أثّر سلبًا على استقرار القطاع. وأكّدوا في هذا السياق التزامهم بأداء واجبهم الجبائي تجاه الدولة، موضّحين أنهم لا يعارضون مبدأ الفوترة الإلكترونية في حد ذاته، وإنما يطالبون بتوفير شروط واقعية تضمن سهولة تطبيقها وتدرّج تنفيذها.
وأضافوا أن من أبرز الإشكاليات المطروحة تعارض الفوترة الإلكترونية المحتمل مع مبدأ السر المهني، باعتبار التزام الطبيب بعدم الإفصاح عن المعطيات الشخصية للمرضى. وبيّنوا أن توزيع منظومة تخزين المعطيات بين مؤسسة عمومية وأخرى من القطاع الخاص قد يطرح مخاطر تتعلّق بسرية البيانات، مما يستوجب توفير ضمانات قانونية وتقنية واضحة لحماية المعطيات الصحية وصون الثقة بين الطبيب والمريض.
كما أشاروا إلى أن المنظومة الجبائية الحالية تتسم بالتعقيد وعدم الوضوح، داعين إلى إحداث نظام جبائي خاص بالمهنة يأخذ بعين الاعتبار خصوصياتها، مع المحافظة على مجانية التصريح الجبائي وتبسيط الإجراءات. وأوضحوا أنّ ضغط العمل اليومي لا يمكّن الأطباء من إعداد مذكرات أتعاب بصفة يومية، مقترحين اعتماد صيغة شهرية باعتبارها أكثر ملاءمة وأسهل تطبيقًا.
وبيّنوا في سياق متصل، أن التهرم النسبي للأطباء يحدّ من جاهزيتهم للانخراط السريع في منظومة رقمية جديدة، خاصة وأن أغلبهم لا يملكون منظومة تصرف إلكترونية داخل عياداتهم. وختموا بالتشديد على ضرورة تخفيف العبء الجبائي، مبرزين أن إخضاع الخدمات الطبية للأداء على القيمة المضافة غير معمول به إلا في عدد محدود جدًا من البلدان. وأوضحوا أن المذكرة التفسيرية هي التي بيّنت أن الإجراء الوارد بقانون المالية ينسحب على المهن الحرة خلافًا لما كان يُفهم عند صدور القانون.
وخلال النقاش، أشار عدد من النواب إلى أنّ وزارة المالية أوضحت أن الأطباء غير ملزمين بتقديم معطيات المرضى، وأن بإمكانهم اعتماد مذكرة أتعاب عوضًا عن فاتورة فردية لكل مريض، وهي آلية تم إقرارها منذ سنة 2016 ولا تفرض التنصيص على اسم المريض، إذ تقتصر على تجميع العمليات المالية اليومية. واعتبروا أن هذا التوضيح يحدّ من المخاوف المتعلقة بالمساس بسرية المعطيات الشخصية.
كما اعتبر بعض المتدخلين أن التعليل بضغط الوقت أو بارتفاع معدل أعمار الأطباء وصعوبة التأقلم مع المنظومة الرقمية لا يمكن اعتماده مبررا لعدم الانخراط في الإصلاح، باعتبار أن مختلف المهن تواجه تحديات مماثلة في مسار التحول الرقمي. وأكدوا في السياق ذاته أن مبدأ العدالة الجبائية يقتضي توحيد الجهود وتحمّل كل القطاعات لمسؤولياتها، خاصة وأن عددا من الأطباء يقومون باستثمارات في مجالات متعددة، بما يفترض قدرة على التكيّف مع المتطلبات الإدارية والجبائية.
في المقابل، اعتبر عدد آخر من النواب أن الفاتورة الإلكترونية تمثل إجراء مهما من حيث المبدأ، لما توفّره من حماية لممارس المهنة وللدولة على حد سواء، غير أن تطبيقها الفوري يظل صعبا في ظل غياب الجاهزية اللوجستية، خاصة بالنسبة لمسدي الخدمات ضمن المهن الصغرى. ودعوا إلى اعتماد التدرج في التنفيذ، مع إقرار فترة انتقالية دون تسليط عقوبات، ومتابعة التطبيق على مدى زمني محدد، كسنتين مثلًا، مع الإشارة إلى أن هذا الإجراء لن يؤدي بالضرورة إلى زيادة مباشرة في موارد الدولة.
كما عبّر بعض النواب عن رأي مفاده أنّ الأطباء فئة منظمة وليست رافضة للفوترة الإلكترونية من حيث المبدأ، مشيرين إلى أنهم يتحملون نسبة مرتفعة من الأداءات تناهز 40%. واعتبروا أن هذه الفئة تعيش وضعية مالية صعبة وأنها أكثر تهرّمًا مقارنة بقطاعات أخرى، مما يقتضي مراجعة القاعدة الجبائية المعتمدة واعتماد مقاربة استشرافية توازن بين متطلبات الإصلاح الجبائي وضرورة المحافظة على مرفق الطب، داعين في هذا الإطار إلى شيء من التريث.
وثمّن رئيسا اللجنتين الدور الهام الذي يضطلع به الأطباء في خدمة المرفق الصحي، مؤكدين أن العملية التشريعية تبقى قابلة للمراجعة والتصحيح، وأنه يمكن تعديل فصل تم إقراره متى تبيّن وجود إشكال في تطبيقه، خاصة وأن مناقشة قانون المالية لا تسمح دائما بالخوض في كل التفاصيل الفنية لكل فصل على حدة. وشدّدا على ضرورة تغيير المقاربة المعتمدة، بالانتقال من منطق الردع إلى منطق التحفيز، بما يشجع على الانخراط الطوعي في المنظومة الجديدة عوض الاقتصار على إقرار عقوبات في حال عدم الامتثال. كما أثارا مسألة المناشير والمذكّرات الصادرة عن الوظيفة التنفيذية التي قد تؤسس عمليا لقواعد ذات طابع قانوني مؤكّدين أن هذا الدور يبقى من مشمولات الوظيفة التشريعية بالأساس.
كما أكدا أهمية معالجة ملف تخزين المعطيات الشخصية والتجارية داخل تونس، خاصة في علاقته بحماية هذه المعطيات في مختلف المجالات، وعلى وجه الخصوص في القطاع الصحي، بما يضمن التوازن بين متطلبات الرقمنة واحترام الخصوصية.
وبيّنت رئيسة مجلس عيادة الأطباء وأعضادها في تفاعلهم مع تدخلات النواب، أن قانون المنافسة والأسعار يفرض جملة من المبادئ الواجب احترامها عند صياغة الفاتورة، وهو ما يستوجب مراعاة الإطار القانوني المنظّم عند إقرار أي آلية جديدة. وأكدوا أن مهنة الطب، وإن كانت مهنة حرة كسائر المهن، فإنها تتطلب جهدا مضاعفا وحضورا بدنيا وذهنيا مستمرا، في ظل النقص الكبير في عدد الأطباء، مع تسجيل حالات متزايدة لغلق بعض العيادات.
وأوضحوا أن جزء من الأطباء يعتمد فعليا تطبيقات رقمية ومنظومات آلية في التصرف، وبالتالي لا يمكن تعميم القول بعدم استعمال النّظم الإلكترونية داخل القطاع. وشددوا على أنهم ليسوا ضد الفوترة الإلكترونية غير أن الإشكال يكمن في العقوبات المسلطة وفي صعوبة التطبيق الفوري، مما يستدعي اعتماد التدرّج ومنح فترة زمنية كافية تمكّن الأطباء من الانخراط والتناغم مع المنظومة، إلى جانب إعادة النظر في النظام الجبائي ليكون أكثر وضوحًا وسهولة في التطبيق.
وأكّدوا تعذّر تطبيق المنظومة في صيغتها الحالية، مبيّنين أن اعتماد مذكرة الأتعاب في إطار الفاتورة الإلكترونية يطرح صعوبات عملية. وأكدوا التزامهم بالتصريح بالدخل بكل شفافية، داعين إلى أن تطبيق هذا الإجراء يتطلّب التنصيص الصريح على ما يضمن المحافظة على السر المهني وحماية المعطيات الشخصية، مع التأكيد على مجانية الفوترة والانخراط في المنظومة.
كما شددوا على ضرورة إعادة النظر في منظومة العقوبات، خاصة وأن العقوبات الجزائية الحالية نافذة المفعول، مبرزين في الآن ذاته أن هياكلهم المهنية تتولّى بدورها تسليط عقوبات تأديبية على الأطباء المخالفين للإجراءات القانونية، في إطار الحرص على احترام القواعد المنظّمة للمهنة.

Written by: Nasserddine Hmida

Rate it

Previous post

رياضة

دوري أبطال إفريقيا

أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عن برنامج مباريات ذهاب الدور ربع النهائي لمسابقة دوري أبطال إفريقيا، والتي ستقام أيام 13 و14 و15 مارس 2026 : *الجمعة 13 مارس 2026 : 19:00 ماميلودي صنداونز - ستاد مالي 23:00 الجيش الملكي - بيراميدز *السبت 14 مارس 2026 : 23:00 نهضة بركان - الهلال السوداني *الأحد 14 مارس 2026 : 22:00 الترجي الرياضي - الأهلي المصري

today3 مارس 2026

Post comments (0)

Leave a reply


0%