تنتهي يوم غد السبت، على أقصى تقدير، الآجال القانونية لإرسال برقية التنبيه بالإضراب العام في جميع القطاعات، المقرر ليوم 21 جانفي 2026، والذي كانت الهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل قد أقرت تنفيذه خلال اجتماعها يومي 5 و6 ديسمبر الماضي، وذلك تنفيذا لقرار المجلس الوطني للاتحاد الذي انعقد أيام 5 و6 و7 سبتمبر 2024.
ويأتي قرار الإضراب، وفق ما أعلنه الاتحاد، على خلفية ما اعتبره غلقا لباب الحوار ورفضا للتفاوض وتفرّدا بالقرار، إلى جانب إقصاء المنظمة النقابية من كل ما يتعلّق بشؤون العمال، وإدراج زيادة في الأجور ضمن قانون المالية لسنة 2026 لسنوات 2026، 2027، و2028 تشمل القطاعين العام والخاص والمتقاعدين دون استدعاء الاتحاد للمفاوضات الاجتماعية.
ورغم تأكيد أحد أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد، الذي رفض الكشف عن اسمه، في تصريح لـ(وات)، أن الآجال القانونية لاصدار برقية التنبيه بالإضراب العام ما تزال قائمة رغم اقترابها من الانتهاء، فقد عبّر نقابيون آخرون عن استغرابهم من تعطل إصدار البرقية إلى حد الآن، وعدم توجيهها قبل عشرة أيام من الموعد المحدد كما جرت العادة في الاتحاد.
وانتقد نقابيون عدم إمضاء الأمين العام المستقيل، نور الدين الطبوبي، على برقية الإضراب إلى حد الآن، بعد تقديم استقالته في 23 ديسمبر 2025، وعدم استجابته لاستدعاء الأمين العام المساعد المكلف بالنظام الداخلي للتحري في أسباب استقالته، معتبرين أن ذلك قد يشكل “إعلانا مبطنا عن بطلان الإضراب العام”، الذي كان الاتحاد يشهره سابقا كورقة ضغط في مواجهة الحكومات لتحقيق مطالبه.
ويضمن الفصل 41 من دستور 2022 الحق في الإضراب، في حين يشترط الفصل 376 مكرر من مجلة الشغل أن يسبق الإضراب تنبيه يُوجَّه قبل عشرة أيام من تاريخه إلى الجهات الحكومية المعنية، عبر رسالة مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ، على أن يتضمن التنبيه مكان الإضراب وتاريخ الدخول فيه ومدته وأسبابه.
غير أن المعطيات التي تحرت بشأنها (وات) تفيد بأن الأمين العام المستقيل نور الدين الطبوبي لم يوقع حتى اللحظة على برقية التنبيه بالإضراب، ما يجعل المدة المتبقية، رغم قصرها، محل متابعة وقلق في الأوساط النقابية والمهتمين بالشأن العام، بين من يرجّح وصول البرقية في اللحظات الأخيرة، ومن لا يستبعد عدم صدورها، وهو ما سيؤدي الى بطلان الإضراب العام قانونيا.
ويقول إقبال العزابي الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الأساسي في تصريح ل(وات) “إن الآجال القانونية لإرسال برقية التنبيه بالإضراب العام تنتهي قانونيا يوم 11 جانفي، الذي يصادف يوم الأحد وهو يوم راحة رسمي، مؤكدا أنه لا يمكن أن يكون هناك إضراب قانوني في صورة عدم إصدار هذه البرقية طبقا لما ينص عليه قانون الشغل (أي قبل 10 أيام من تاريخ الإضراب)”.
وبسؤاله عن موقف الجامعة في صورة بطلان الإضراب، خاصة بعد قرارها تأجيل إضرابها القطاعي المبرمج ليوم 26 جانفي الجاري تماهيا مع موعد الإضراب العام المحدد يوم 21 جانفي الجاري، قال العزابي “لكل حادث حديث”، مضيفا أنه من المرتقب دعوة أعلى سلطة قطاعية، وهي الهيئة الإدارية القطاعية، للانعقاد والنظر في التحركات القادمة من أجل تحقيق مطالب أساتذة التعليم الأساسي.
وكان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل قد قدّم استقالته يوم 23 ديسمبر 2025، على خلفية تباين وجهات النظر بشكل كبير داخل المكتب التنفيذي للاتحاد بين أعضاء يتمسكون بعقد المؤتمر الانتخابي في مارس المقبل، وآخرين يطالبون بتأجيله إلى بداية سنة 2027 تاريخ انتهاء ولايتهم على رأس الاتحاد التي تدوم 5 سنوات.
وحسب الفصل 212 من النظام الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل لا تُعدّ الاستقالة نافذة قانونيا إلا بعد استدعاء المعني بالأمر من قبل الأمين العام المساعد المكلّف بالنظام الداخلي صلب الاتحاد في أجل لا يتجاوز 15 يوما، مع إمكانية التمديد لـ15 يوما إضافية في صورة تعذّر حضوره.
وبعد التحري في أسباب الاستقالة والتأكد من تمسك صاحبها بها، تُحال على قسم النظام الداخلي مرفقة بتقرير في الغرض، ويتم إعلام المعني كتابيا بالقرار المتخذ في شأنه، والذي يجب أن يصدر في أجل أقصاه ثلاثة أشهر، مع إمكانية التراجع عن الاستقالة قبل انقضاء الآجال القانونية.
ويقول احد أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد، رفض الكشف عن اسمه، في تصريح لـ(وات)، إنه تمت دعوة الطبوبي من قبل الأمين العام المسؤول عن النظام الداخلي للتحري في أسباب استقالته خلال المهملة الأولى، إلا أنه لم يحضر، مشيرا إلى أن نهاية المهلة الثانية لم يتبق منها سوى أسبوع واحد، لتصبح الاستقالة نافذة.
ويرجّح المصدر ذاته أن يتمسك الطبوبي باستقالته دون المثول أمام قسم النظام الداخلي، وهو ما من شأنه تعميق الأزمة المركبة التي يشهدها الاتحاد العام التونسي للشغل، ما سيلقي بظلاله على الإضراب العام وعلى المؤتمر الانتخابي.
ولم تصدر إلى حد الآن أسباب رسمية أو تسريبات دقيقة تفسّر استقالة الطبوبي، غير أن متابعين لا يستبعدون أن تكون صعوبة إدارة الصراعات الداخلية داخل المنظمة النقابية وتحديدا الفصل في موعد المؤتمر المقبل قد جعلت استمراره في موقعه أمرا شبه مستحيل.
ومن المفترض، وفق النظام الداخلي، دعوة الهيئة الإدارية الوطنية، ثالث أعلى سلطة قرار داخل الاتحاد، في أجل لا يتجاوز شهرا واحدا لسدّ الشغورات الثلاثة الحاصلة حاليا صلب الاتحاد، والمتمثلة في استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي والأمين العام المساعد أنور بن قدور ووفاة الأمين العام المساعد منعم عميرة (في 3 أكتوبر 2025).
كما تشير بعض الكواليس داخل الاتحاد إلى وجود توجه لدعوة الهيئة الإدارية الوطنية للانعقاد للبت نهائيا في موعد المؤتمر المقبل، في ظل استمرار الانقسام داخل المكتب التنفيذي، بين تسعة أعضاء يطالبون بتأجيل المؤتمر إلى مطلع 2027، وأربعة أعضاء يتمسكون بتنظيمه أيام 25 و26 و27 مارس المقبل.
ويتزامن ذلك مع جدل متصاعد حول طبيعة المؤتمر، وما إذا كان سينتظم عاديا أو استثنائيا، تفاديا لحصول طعون أو تشكيك في قانونيته ومزيد تعميق الأزمة الداخلية داخل المنظمة النقابية.
وات
Post comments (0)