ودّعت تونس واحدة من أصواتها الدرامية الأكثر صدقا ودفئا. رحلت الممثلة آمال البكوش عن 77 عاما، تاركة وراءها مسيرة امتدت لما يقرب من خمسة عقود، ومئات الساعات من الحضور الذي لا يُنسى على الشاشة الصغيرة.
وُلدت آمال البكوش في 14 مارس 1949 بباب سويقة في تونس العاصمة، داخل عائلة فنية. بدأت خطواتها الأولى على خشبة المسرح المدرسي، ثم درست الفنون الدرامية. لكنها لم تدخل عالم الفن مباشرة؛ عملت ممرضة لسنوات طويلة، قبل أن تقرر أن تترك الزي الأبيض وتتبع صوتها الداخلي. التحقت بفرقة مسرح الكاف، ثم درّست التربية المسرحية، لتجمع بين الممارسة والتكوين.
كانت ممثلة أدوار، قادرة على الانتقال بسلاسة من الكوميديا إلى التراجيديا. جسدت الأم الحازمة، والجدة الحالمة، والمرأة البسيطة التي تحمل في عينيها قصة كاملة.
دورها الأشهر، «جنات العرافة» في سلسلة شوفلي حل حين بقى اسمها راسخا في الذاكرة الجماعية التونسية. لكن من يعرف مسيرتها جيدا يدرك أنها أوسع من شخصية واحدة ؛ زنيخة في قمرة سيدي المحروس، طاوس في حسابات وعقابات، الجدة في إخوة وزمان، وأدوار كثيرة أخرى في الدوار والخطاب على الباب والي ليك ليك وأولاد مفيدة.
اليوم، برحيلها، يُغلق فصل من فصول الدراما التونسية الأصيلة. آمال البكوش كانت ذاكرة حية لجيل كامل من الممثلين الذين صنعوا الفن بصدق.
رحمها الله وأسكنها فسيح جناته