أصدر فريق الترجي الرياضي التونسي قبل قليل بلاغا شديد اللهجة ردا على بلاغ النادي الإفريقي و في ما يلي البلاغ الصادر عن الفريقين كاملا :
بلاغ النادي الإفريقي :
سبق للنادي الإفريقي أن عبّر، في بلاغ رسمي، عن استيائه الشديد إزاء تواصل الأخطاء التحكيمية ولا سيما على مستوى تدخلات تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) وما خلّفته من تأثير مباشر على نتائج الفريق ومساره في البطولة.
غير أنّ ما حدث منذ صدور ذلك البلاغ، وما نشهده مجددًا خلال مباراة الامس يؤكد أنّ شيئًا لم يتغير، وأنّ الاحتجاجات الرسمية لم يكن لها أي أثر ملموس في وضع حدّ لهذه التجاوزات.
وفي الوقت الذي يواصل فيه النادي الإفريقي التعبير عن تحفظاته إزاء القرارات التحكيمية التي تضرّ بمصالحه يبرز تباين واضح في طريقة التعامل مع الأطراف المتنافسة فقد شهدنا خلال الفترة الأخيرة تصعيدًا متواصلًا في البلاغات الصادرة عن فريق الترجي الرياضي التونسي، تزامن مع سلسلة من النتائج الإيجابية، رافقتها أخطاء تحكيمية وتدخلات مثيرة للجدل على مستوى تقنية الـVAR، ألحقت أضرارًا مباشرة بنتائج عدد من الأندية المنافسة، في مناخ يطرح أكثر من تساؤل حول مدى تأثير الاحتجاجات المتكررة في القرارات التحكيمية.
ولعلّ ما يثير الاستغراب أكثر أنّه، منذ الاستحقاق الرياضي الذي أُدير بتحكيم نمساوي وحظي بمتابعة واهتمام من أعلى هرم الدولة، عادت المنظومة الكروية إلى ممارساتها السابقة، وعادت معها مظاهر التفاوت والانتقائية في التعامل، لتعود الأمور إلى ما كانت عليه
إنّنا لا نطلب امتيازات، ولا نبحث عن معاملة خاصة، بل نطالب بتكافؤ الفرص وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. فالتحكيم لا يجب أن يخضع للضغوط، وتقنية الـ VAR وُجدت لتحقيق العدالة وتصحيح الأخطاء، لا لتختلف فاعليتها بحسب هوية الفريق المعني.
بل إنّ منظومة الـVAR، بصيغتها وتنظيمها الحاليين، أصبحت تثير مخاوف جدية بشأن مستقبل العدالة الرياضية بعدما تحوّلت، في ظل غياب الضمانات الكافية للشفافية والرقابة، من وسيلة لتصحيح الأخطاء إلى أداة قد تتحول إلى سلاح بأيدي أطراف اعتادت الاستفادة من علاقات النفوذ والتأثير داخل المنظومة الكروية وهو ما يجعل مراجعة آليات عملها وضمان استقلالية قراراتها أمرًا لا يحتمل التأجيل.
ولا يمكن في هذا السياق تجاهل دور بعض مكونات المشهد الإعلامي، الذي أصبحت بعض منابرها وبرامجها أبعد ما تكون عن الحياد والموضوعية، في ظل اصطفاف واضح يخدم مصالحا وأطرافًا بعينها تتجاوز أحيانًا الاعتبارات الرياضية لتتقاطع مع حسابات إشهارية وتجارية ومصالح متبادلة فقد تحوّلت بعض المنابر من فضاءات للنقاش والتحليل الموضوعي إلى منصات لتوجيه الرأي العام وممارسة الضغط، وفق أجندات لا تخفى خلفياتها.
لقد أصبح من المشروع التساؤل عمّا إذا كانت المنافسة تُحسم فوق أرضية الميدان فقط، أم أنّ موازين الضغط والتأثير واللوبيات أصبحت بدورها عنصرًا فاعلًا في تحديد مسارات البطولة ونتائجها.
وعليه، فإنّ النادي الإفريقي يدعو إلى وضع حدّ لكل أشكال الضغط والتأثير التي تمسّ باستقلالية المنظومة التحكيمية ومبدأ تكافؤ الفرص، كما يطالب الجامعة التونسية لكرة القدم والإدارة الوطنية للتحكيم، وسائر الهياكل المعنية بتحمّل مسؤولياتها والتدخل العاجل، قبل أن تتفاقم الأوضاع وتفقد المنافسة ما تبقى من مصداقيتها.
إنّ النادي الإفريقي، بإدارته وجماهيره وجميع مكوناته لم يعد يقبل باستمرار هذا الوضع ولن يسمح بأن يتحوّل تتويجه بلقب البطولة خلال الموسم الماضي إلى مبرر للتغاضي عن حقوقه أو الانتقاص منها خلال هذا الموسم، مهما كانت خصوصية ذلك التتويج .
والنادي الإفريقي، الذي يستمد قوته من تاريخه وجماهيره الوفية وكل مكوناته، لن يكون يومًا الحلقة الأضعف، ولن يقبل بأن تُدار المنافسة بمنطق النفوذ والضغط بدلًا من الاحتكام إلى القانون والعدالة الرياضية.
بلاغ الترجي الرياضي التونسي :
فوجئت الهيئة المديرة للترجي الرياضي ببلاغ صادر عن النادي الإفريقي تطرّق فيه إلى اسم نادينا بصفة مباشرة ودون أي تحفّظ.
وإن كنّا في جمعية الترجي الرياضي التونسي لا نتفاجأ بمثل هذا الخطاب، فإننا نسجّل، في المقابل، تراجعًا غير مسبوق في مستوى الخطاب الرياضي، في سابقة تعكس انحدارًا لافتًا في طريقة التعبير عن المواقف.
فقد دأب نادي الجار، منذ سنوات، على اعتماد خطاب يلامس أوتارًا بالغة الخطورة، من خلال استسهال الخوض في مسائل تتعلّق بالأمن العام، والتلميح إلى التحريض، وإطلاق اتهامات مجانية، دون أدنى اعتبار لتبعات مثل هذه التصريحات أو مسؤولية أصحابها.
والمؤسف أن هذه الممارسات ظلّت، إلى اليوم، دون أي ردّ فعل يُذكر من الجهات المعنية.
وحيث إن البلاغ المذكور قد تناول قيم العدل والإنصاف والنزاهة والحياد، فإننا نذكّر، في هذا السياق، بأن نادي الجار قد يكون آخر من يحقّ له التذكير بهذه القيم، بالنظر إلى الشبهات العديدة التي أحاطت ببعض نتائجه الإيجابية نادرة الحدوث، على امتداد العقود الثلاثة الأخيرة.
ولعلّ أحدث هذه الوقائع ما شهدناه خلال الموسم الماضي، حين سُجّلت سابقة تاريخية في توظيف تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) في مناسبتين، الأولى تحت عنوان «Confirmé يا فرج»، والثانية تحت عنوان «يديه وراه يا فرج»، وذلك قبل وصول الحكم النمساوي.
وحيث ذكّرنا البلاغ بقيمة الحياد، فإننا لا نزال نتساءل عن حقيقة ما شهدناه من ملايين الدنانير، ومن تجنّد للجامعة التونسية لكرة القدم من أجل غلق الملفات وفكّ الإضرابات واستقبال اللاعبين، وذلك في أسبوع الدربي من موسم رياضي ليس بالبعيد
كما نتساءل عن الكيفية التي أمكن بها لمسؤولين في الدولة، وفي فترة ليست بالبعيدة، تبرير تجنّدهم لإنقاذ فريق بعينه، بل والتبجّح بتعطيل مشاريع تخصّ نادينا بحجّة أزمة فريق آخر.
ولا نعلم كذلك كيف يُوجَّه الاتهام إلى الإعلام بخدمة الترجي الرياضي التونسي، في حين أن المنابر الإعلامية نفسها فتحت أبوابها لجمع الأموال وتنظيم حملات التبرّع.
أما تذكير بلاغ النادي الإفريقي بخصوصية البطولة، وهي خصوصية لا ننكرها ولا نتهرّب منها، فإن الترجي الرياضي التونسي يتعامل مع المنافسات والبطولات وفقًا لما تقتضيه المواثيق والقيم الرياضية: انتصار وتعادل وهزيمة. لا يُقحم معاجم أخرى في الرياضة، ولا يلجأ إلى المغالطات.
إن إدارة الترجي الرياضي التونسي قد صبرت وكابدت وتحملت لسنوات حملات من الكذب والتضليل والمغالطات، وهو ما فُهم، للأسف، على أنه ضعف أو ترفّع عن الردّ. والحال أن إدارة نادينا مسؤولة أمام ملايين من محبّيه، قولًا وفعلًا وصدقًا، ولن تتوانى مجددًا عن الدفاع عن حقوق النادي وكرامة جماهيره، ولن تسمح بالمساس به أو بالدوس على مشاعر أيّ فرد من أحبائه.
إن بلاغ الجار لا يمكن فصله عن سياقه، ونعتبره مقدّمة لما يُراد تمريره في قادم الأيام، ولا سيما على مستوى روزنامة مواعيد المقابلات.
وإننا في الترجي الرياضي التونسي متعوّدون على ضغوط الروزنامة، باعتبارنا عملاقًا قاريًا بشهادة عمالقة القارة الإفريقية، ولكلّ نادٍ في إفريقيا ما اعتاد عليه، وما اختار أن يدخله التاريخ من أجله.
وأخيرًا، تتوجّه إدارة الترجي الرياضي التونسي إلى جميع المنابر الإعلامية، مؤكّدة احترامها المطلق لحقّ التعبير وحرية الرأي، غير أنها لن تتوانى عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتتبع كلّ من يتعمّد توجيه اتهامات زائفة أو ترويج إشاعات ومغالطات تمسّ من النادي وسمعته.