تشهد تونس خلال سنة 2026 تزايدًا ملحوظًا في مؤشرات الإدمان على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لدى فئة المراهقين، في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية واعتمادها المتزايد في التعلم والتواصل والترفيه، ما أثار تحذيرات متصاعدة من انعكاسات صحية وتربوية قد تمتد آثارها إلى المدى البعيد.
وتشير دراسات جامعية تونسية حديثة منشورة في منصات علمية دولية إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات الرقمية بات مرتبطًا بتراجع مستوى التركيز داخل الأقسام، وانخفاض الأداء الدراسي، إلى جانب اضطرابات النوم وتنامي مظاهر العزلة الاجتماعية لدى فئة من التلاميذ. كما تؤكد النتائج أن الفئة العمرية بين 15 و25 سنة تُعد الأكثر عرضة لما يُعرف بـ”الإدمان السلوكي الرقمي”، نتيجة الاستخدام المكثف لمواقع التواصل والتطبيقات الترفيهية.
وفي السياق ذاته، تحذر منظمة الصحة العالمية في تقاريرها الحديثة من التأثيرات السلبية للاستخدام المفرط للوسائط الرقمية على الصحة النفسية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، حيث يرتبط بارتفاع مستويات القلق والتوتر واضطرابات النوم. وتدعو المنظمة إلى ترسيخ “التربية الرقمية الصحية” داخل المؤسسات التعليمية، وتعزيز دور الأسرة في تنظيم استخدام الشاشات بدل الاقتصار على المنع.
كما توصي تقارير دولية حديثة بضرورة إدماج مهارات الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا ضمن المناهج التربوية، وتطوير برامج وقائية تستهدف الفئات الهشة، مع دعم خدمات الإرشاد النفسي داخل المؤسسات التعليمية للحد من التداعيات السلوكية المتزايدة لهذه الظاهرة.
محليًا، يؤكد مختصون في الشأن التربوي والصحي أن الإدمان الرقمي لم يعد مجرد سلوك فردي، بل تحول إلى إشكال صحي واجتماعي متنامٍ يستوجب مقاربة شاملة، تقوم على التنسيق بين الأسرة والمدرسة والهياكل الصحية، إلى جانب إطلاق حملات توعوية موجهة للتلاميذ والأولياء.
ويشدد هؤلاء على أن التحدي الراهن يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين الاستفادة من التحول الرقمي المتسارع، والحد من مخاطره على الصحة النفسية والاجتماعية، بما يضمن توظيفًا إيجابيًا للتكنولوجيا دون الإضرار بالأجيال الشابة.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الإدمان الرقمي في تونس بات ملفًا ذا أولوية، يتطلب تدخلًا وقائيًا مبكرًا يواكب التحولات التكنولوجية ويحمي الصحة النفسية والتربوية للمراهقين.
نهى هداجي
Post comments (0)