أشرف السيد محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، يوم الخميس 03 سبتمبر 2026، على اجتماع عمل قنصلي، عُقد حضورياً وعبر تقنية التواصل المرئي عن بعد مع السادة رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية التونسية المعتمدة بالخارج.
وفي مستهلّ اللقاء، أبرز الوزير أن العناية بالجالية التونسية بالخارج تظلّ في صدارة أولويات العمل الدبلوماسي، مؤكداً حرص السيد رئيس الجمهورية الدؤوب على إيلاء التونسيين بالخارج ما يستحقونه من عناية ورعاية. وشدد في هذا السياق على أهمية الارتقاء المستمر بجودة الخدمات القنصلية والإدارية المسداة لفائدة كافة أفراد الجالية، وذلك من خلال إحكام التنسيق وتضافر جهود مختلف الهياكل والمؤسسات الوطنية ذات الصلة، بما يضمن الرفع من مردودية المرفق العمومي وتسهيل الإجراءات الإدارية وتقريبها من المواطن.
كما وجّه الوزير رؤساء البعثات إلى ترسيخ البعد الاجتماعي والإنساني في صميم العمل القنصلي، مؤكداً أن دور البعثات التونسية لا ينحصر في الجوانب الإدارية فحسب، بل يمتد ليشمل الإحاطة الاجتماعية والمؤازرة الإنسانية لكافة أفراد الجالية، لا سيما الفئات الأكثر هشاشة وعائلاتهم، والتدخل السريع لنجدة التونسيين في الحالات الطارئة والاستثنائية، بما يعكس قيم التآزر الوطني ويعزز روابط ثقة المواطن بدولته.
وفي إطار تحديث الخدمات القنصلية، تطرّق الوزير إلى الأهمية الاستراتيجية التي توختها الوزارة من أجل تسريع وتيرة الرقمنة الشاملة. ودعا في هذا الصدد إلى استكمال إنجاز مشروع «البوابة القنصلية الرقمية» المتكاملة (E-Consulat)، وتعميم خدمة حجز المواعيد عن بعد وتطويرها، بما يضمن النجاعة التي ترتقي لتطلعات التونسيين المقيمين بالخارج.
وفي سياق متصل، أولى الوزير أهمية خاصة لمسألة تدريس اللغة العربية لأبناء الجالية التونسية بالمهجر، معتبراً إياها أحد المرتكزات الأساسية لصون الهوية الوطنية وتعميق ارتباط أجيالنا المتعاقبة بالخارج بوطنهم الأم وجذورهم الحضارية، أخذا بعين الاعتبار التطورات التكنولوجية المتسارعة في وسائل الاتصال ومنصات التواصل الاجتماعي، ومؤكدا على أهمية التفكير في تأمين وتطوير برامج تعليم اللغة العربية عن بعد، بما يسمح بتوسيع دائرة المستفيدين من أبناء الجالية بهذا الإجراء.
وأبرز السيد محمد علي النفطي حرص الوزارة على تطوير آليات التواصل مع الكفاءات والخبرات التونسية المقيمة بالخارج التي تضطلع بدور فعال للإسهام في التنمية الوطنية، من خلال تشجيع الاستثمار، ودعم ريادة الأعمال، وتيسير نقل المعرفة والخبرات والتقنيات الحديثة إلى أرض الوطن. وأكّد على أن الجالية التونسية بالخارج تمثل ثروة وطنية حيوية وقيمة مضافة عالية تسهم بصفة مباشرة ومستمرة في دعم الاقتصاد الوطني، سواء من خلال تدفقات التحويلات المالية أو عبر بعث المشاريع الاستثمارية الواعدة.
وخلص الوزير إلى التأكيد على أن الوزارة تعمل بلا انقطاع على تعزيز قنوات التواصل المباشر والأطر المؤسساتية لضمان الانخراط الكامل والفعال لمواطنينا بالخارج في جهود التنمية والبناء الاقتصادي والاجتماعي. كما دعا رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية إلى تكثيف مساعيهم واتصالاتهم على مستوى دول الاعتماد قصد الاضطلاع بدور محوري ومبادر في الترويج لمختلف الامتيازات والحوافز التشجيعية الممنوحة من قبل الدولة التونسية لفائدة المستثمرين وأفراد الجالية بالخارج. وشدّد على الدور الهام والحيوي الذي تضطلع به البعثات في تنشيط الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية، لا سيما من خلال الترويج للسياحة التونسية والتعريف بالمخزون الثقافي والحضاري الثري لبلادنا لتعزيز رصيد تونس وإشعاعها في الخارج.
Post comments (0)