سجل القطاع المصرفي التونسي خلال سنة 2025 تحسنا في عدد من مؤشراته المالية، تمثل بالخصوص في ارتفاع الأرباح والودائع والناتج البنكي الصافي، إلى جانب تعزيز مؤشرات الملاءة المالية والسيولة، وفق التقرير السنوي حول الرقابة المصرفية لسنة 2025، الصادر عن البنك المركزي التونسي.
تطور الناتج البنكي الصافي إلى 8399 مليون دينار
وارتفع صافي أرباح البنوك المقيمة إلى 1655 مليون دينار سنة 2025، مقابل 1576 مليون دينار سنة 2024، فيما تطور الناتج البنكي الصافي إلى 8399 مليون دينار، مقارنة بـ8022 مليون دينار خلال السنة السابقة.
كما ارتفع إجمالي الودائع إلى 123049 مليون دينار، مقابل 114584 مليون دينار سنة 2024، في حين بلغ إجمالي الأصول 186017 مليون دينار، مقابل 174339 مليون دينار.
وتعززت مؤشرات الملاءة المالية، إذ ارتفعت نسبة الملاءة إلى 15 بالمائة، مقابل 14,4 بالمائة سنة 2024، كما تطورت نسبة الأموال الذاتية الأساسية إلى 12,1 بالمائة، مقابل 11,7 بالمائة خلال السنة السابقة.
نسق نمو الودائع المصرفية يتجاوز نسق تطور القروض
وفي هذا السياق، أكد محافظ البنك المركزي التونسي، فتحي زهير النوري، أن نسق نمو الودائع المصرفية تجاوز بشكل ملحوظ نسق تطور القروض، مما ساهم في تعزيز وضعية السيولة الإجمالية للقطاع، مشيرا إلى تراجع نسبة القروض إلى الودائع إلى أقل من 100 بالمائة منذ سنة 2024، لتناهز 93 بالمائة في سبتمبر 2026.
وأوضح أن البنك المركزي واصل، للسنة السادسة على التوالي، تأطير سياسات توزيع الأرباح بهدف المحافظة على الأموال الذاتية للبنوك وتكوين هوامش أمان لمواجهة المخاطر المحتملة، وهو ما ساهم في تعزيز مستويات الملاءة المالية للقطاع.
للسنة الثالثة على التوالي.. النشاط الائتماني بواصل تباطؤه
وفي المقابل، لم ينعكس تحسن الموارد المالية للبنوك بالقدر نفسه على نسق التمويل، إذ واصل النشاط الائتماني تباطؤه للسنة الثالثة على التوالي، وشمل المؤسسات الناشطة في القطاع الخاص والأسر، مقابل مزيد من تعزيز التمويلات الموجهة إلى الدولة والمؤسسات العمومية، وفق ما أشار إليه محافظ البنك المركزي.
ورغم التحسن المسجل في مؤشرات الملاءة والسيولة، لا تزال جودة الأصول تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع المصرفي، إذ ارتفعت نسبة القروض المصنفة إلى 14,9 بالمائة من إجمالي التعهدات سنة 2025، مقابل 14,5 بالمائة سنة 2024، وفق الجدول الإحصائي للتقرير.
وأشار محافظ البنك المركزي إلى أن التدهور المتواصل لجودة الأصول، بالتوازي مع تباطؤ النشاط الائتماني، من شأنه أن يزيد من مصادر الهشاشة في القطاع المصرفي، مما يستوجب اعتماد إدارة حذرة واستباقية للمخاطر وتعزيز قدرة البنوك على استيعاب الخسائر.
وبلغت نسبة تغطية القروض المصنفة بالمخصصات 52 بالمائة سنة 2025، مقابل 50,5 بالمائة خلال السنة السابقة، في حين ارتفع معامل الاستغلال البنكي إلى 47,3 بالمائة، مقابل 46,1 بالمائة سنة 2024، بما يعكس ارتفاع حصة التكاليف التشغيلية من الناتج البنكي الصافي.
وأكد البنك المركزي مواصلة العمل على تطوير الإطار الرقابي والاحترازي وتقريبه تدريجيا من المعايير الدولية، إلى جانب تعزيز متطلبات الحوكمة وإدارة المخاطر ومواكبة التحولات الرقمية والمخاطر المرتبطة بالأمن السيبرني والأنشطة المالية.